والد البهائي العاملي

100

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل [ بذل العلم والبخل به ] ومما يجب على العلماء ان لا يبخلوا بتعليم ما يعلمون : فان البخل به ظلم واثم . وكيف يليق بهم الشح بما ان بذلوه زاد ونما ، وان كتموه تناقص ووهى ؟ ! ولو فعل ذلك من تقدمهم لم يصل العلم إليهم ، بل كان ينقرض بانقراضهم . قال اللّه تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) . « 1 » وعن النبي عليه السّلام أنه قال : لا تمنعوا العلم أهله فان في ذلك فساد دينكم ، ثم تلا : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 2 » وعنه عليه السّلام من كتم علما لخسّة ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار . وعن علي عليه السّلام أنه قال : ما أخذ اللّه العهد على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم ان يعلّموا . وفي منثور الحكم : من كتم علما فكأنه جاهل . ثم ليعلم : ان له في بذله للمتعلمين نفعين : أحدهما : ما يرجوه من ثواب اللّه تعالى ، فقد جعل النبي عليه السّلام التعليم

--> ( 1 ) ( سورة آل عمران : 2 / 87 ) . ( 2 ) الآية من ( سورة البقرة : 2 / 159 ) .